ابن بسام
185
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
بألف جناح ، ملبّيا لدعوتكم ، / ومسارعا إلى نصرتكم ، لما تأخّر ذلك عنكم طرفة ، ولا تلبّث [ 1 ] خطفة ، لكنّ عوادي [ 2 ] الفتن ، وعوائق الزمن ، منعت من العجلة قبل إحكامي لما حاولته من تأليف [ 3 ] الكلمة ، فربّ عجلة تهب ريثا [ 4 ] ، ومن أعدّ للأمور عدّتها ، وأخذ لها شكّتها ، كان قمينا [ 5 ] أن يكون نظره نافعا ، ودواؤه ناجعا . ولم أزل أحسم العلل ، وأقطع [ 66 أ ] بالفتنة دون الأمل ، حتى لانت الأيام بالسّماح ، وسكنت بعد الجماح ، وصار المسلمون إخوة ، وفي جميل المعاشرة أسوة ، وقبل الرمي تراش السهام [ 6 ] ، ويحسن التناول بقرب المرام ، ورأيت أن استئلاف [ 7 ] القلوب المتنافرة ، وتواصل الأهواء المتدابرة ، أقوى أسباب النّجاح ، وأشدّ الأعوان على الفلاح ، فتأخرت عنكم متقدّما إليكم ، وتبقّيت [ 8 ] دونكم وافدا [ 9 ] عليكم ، ولم أقنع من الأمور بغير التحقيق ، ولم أرض من المركب بالتعليق ، وقد نفّذت ثقاتي إلى الجهات لتخيّر [ 10 ] الأجناد [ وانتحال الأنجاد ] ، ليكون جميعهم صفوة ، ولا يشوبهم أحد من الحشوة ، وشرطت أن يتوجّه / من قبلي إليكم ، ويفد منهم عليكم ، من له المزيّة والظهور ، والغناء المشهور ، أولو البأس والنجدة ، والثّبات والشدة [ 11 ] ، والقلوب الأبيّة ، والأنوف الحميّة ، يسمحون عنكم ببذل النفوس ، ويقوم الواحد منهم مقام الخميس ، تمتلئ العيون منهم قرّة ، والنفوس مسرّة ، وفي الثالث من [ يوم ] كتابي هذا ينفذ إليكم من الوزراء من تكون حركة الخيل معهم في زمان معروف ، [ واجتماعها ] في مكان موصوف ، إن شاء اللّه ، ليصحّ عند العدوّ - قصمه اللّه - أن الأيدي قد ارتبطت عليهم ، وأن الأعنّة قد صرفت إليهم ، وأن الوقت قد
--> أحب بلاد اللّه ما بين منعج * إليّ وسلمى أن يصوب سحابها بلاد بها عق الشباب تمائمي * وأول أرض مس جلدي ترابها [ 1 ] د ط س : لبث . [ 2 ] د ط س : عوائد . [ 3 ] د ط س : تألف . [ 4 ] انظر هذا المثل في فصل المقال : 335 ، والميداني 1 : 198 ، والعسكري 1 : 313 . [ 5 ] ط د س : قمنا . [ 6 ] من المثل : قبل الرماء تملأ الكنائن ( الميداني 2 : 31 ) . [ 7 ] ط د س : ائتلاف . [ 8 ] ط س : وتتقيت ؛ د : وتسقيت ؛ ب م : وتمنيت . [ 9 ] م ب : واجدا . [ 10 ] د ط س : إلى الجهاد لتجهيز . [ 11 ] ب م : والشدة . . . والنجدة .